رحـلة إلي عالم الجان

بواسطة: كُتاب بيت العز - آخر تحديث: 16 أكتوبر 2019
رحـلة إلي عالم الجان



رحـلة إلي عالم الجان ” Part 1 “

و هي الجزء الثاني من “Back for you”



هل تتذكروني أنا “مُني” خريجة اّداب قسم الإعلام ، و كان لدي أخت تُدعي اّفنان .. أخذها غرورها لتجربة لعبة سحرية .. جعلت لقرينها السيطرة الكاملة عليها .. و حبسها مكانه بعالم الجان ..
اّتهمتني أمي بأني أعاني من “وهم كابجرس ” و هو مرض نفسي يجعلني أتوهم انه تم تبديل اّفنان بقرينها , فتلك متلازمة نفسية شهيرة و تحدث اّحيانا ..
، فحتي كلامي مع قرين اّفنان ، قالت عنه أمي أنه تخاريف المرض و أني بحاجة لعلاج نفسي مستمر ..
، و كنت بحاجة لأن اصدق أني مريضة ..فكنت بحاجة لشيء يُنقذني من شعوري بالذنب فكلما مررت بجانب المراّة رأيت انعكاس أفنان في محبسها بعالم الجان ..
كانت تبكي بحزن ، و يبدو أنها يأست أن تجد من يُنقذها .. فتأقلمت أنا الاّخري و أصبحت اقنع نفسي أن كل ما اّراه يعود للمرض النفسي .. و رغم العلاج لم أكن أجد أي تحسن .. و كنت أتجنب اّفنان لأني مازلت لا استطيع التخلص من ذلك الشعور بأنها من الجن ..!
استمر الوضع هكذا حتي لاحظت أمي تجنبي لـاّفنان ،و أصرت أن نخرج سوياً كسابق عهدنا و أن ذلك جزء مهم من العلاج .. أمام اصرار أمي لم يكن أمامي سوي أن استجيب لها .. فخرجت معها لنشتري بعض الاّشياء من السوق المجاور و كنت اتعمد أن يكون المكان قريباً حتي لا يكون بيننا أي حديث ،و لكني شعرت أن الله ساقني معها إلي ذلك المكان للتأكد من شيء واحد فقط و هو أني كنت علي صواب ..
، فبمجرد أن دلفنا إلي شارع السوق ، قابلنا الشيخ محمود و هو شيخ الجامع في منطقتنا ، و كان صديق أبي المقرب .. تبادلنا السلام لكني لاحظت خوف اّفنان منه ، و لا اّدري لما أطال هو أيضاً النظر لها .. و قال بشكل أرعبني ” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” .. شهقت اّفنان و ركضت بعيداً .. فنظرت للشيخ و أنا لا اّفهم شيئاً .. فقال لي ” حصني نفسك يا بنتي و ثقي في الله و متخافيش من حاجة ” ثم انصرف و هو يتمتم ” لا حول و لا قوة إلا بالله ” ..
، و عندما عدت للمنزل واجهت اّفنان و سألتها لماذا هربت .. فقالت لي ” لا أحب ذلك الشيخ يكثر من التعليق علي ملابسي و اعطاء المواعظ ” .. سمعتنا أمي و قاطعتنا قائلة ” الشيخ محمود راجل طيب يا اّفنان و كان صاحب ابوكي و هو بينصحك لأنه بيعتبرك زي بناته ” .. بدا علي وجه اّفنان الامتعاض أما انا فكنت في عالم اّخر .. لأني فهمت من نظرة الشيخ لها أنه كشف أمرها فهو رجل صالح قريب من الله عنده شفافية عالية أيضاً ..
مَر شهر و أنا أفكر كيف أنقذ اّفنان ، و من أين يجب أن ابدء .. و لكن في ذلك الشهر تغيرت الكثير من الاّشياء.. فلم أعد اخشي اّفنان ، فكلما خفت أتذكر قول الله “ان كيد الشيطان كان ضعيفا” و اتذكر كلام الشيخ محمود أن اثق بالله و ألا اّخشي شيئاً ..و اكن اّفنان هي التي بدأت تخشاني و تتجنبني ..! .. لم اعد اكترث لها فأنا كل تركيزي الاّن في انقاذ أختي .. كما ان في هذا الشهر تسلمت عملي الجديد ..
فقلت لنفسي إن كانت اّفنان مسجونة بغير ارادتها ، فأنا اسجن نفسي بكامل ارادتي .. وحان الوقت لأكسر قضبان ذلك السجن ، فقبلت العمل في احدي الجرائد كصحفية تحت التدريب ..وبالرغم من أن العمل كان سهلاً بسيطاً، لم أكن سعيدة فكان يشغلني أمر اختي ، فالبرغم من بحثي في الكثير من الكتب و المراجع لكني لم اتوصل لشيء يساعدني في فهم ما يحدث أو انقاذ اّفنان .
حتي ذلك اليوم الذي طلب مني رئيس التحرير ، أن اسافر إلي مطروح لكتابة مقال عن اّثر يُدعي ” مرايا البحرين ” .. وكنت أول مرة اسمع عن ذلك الاّثر ، فقال رئيس التحرير و هو يضحك أنها مراّة موجودة بمطروح يقال انها اقدم بوابات عالم الجن .. و فيه هناك برديات مصرية قديمة عن طريقة فتح البوابة من خلال المرايا .. و الناس بتقول ان المرايا ليها قدرات سحرية ، و من هنا بقت اّثر مهم الناس كلها بتحب تشوفه ..
فازدادت ضحكة رئيس التحرير و هو يقول ” بصي بصراحة مبصدقش في الحاجات ديه بس احنا لازم نكتب إللي الناس مهتمة تقراه ، و فكل الأحوال محدش يقدر ينكر قيمة اّثر مهم زي ده لأنه اّثر فرعوني عليه قصص كتيرة ”
، و تذكرت أيامي بمطروح و تلك الليلة التي تبدل فيها كل شيء ، و يبدو أني كنت افكر بصوت مسموع حين قلت .. كل حاجة بدأت في مطروح و شكلها هتنتهي هناك !
سألني رئيس التحرير ماذا اقصد ؟! ، فاخبرته اني افكر في السفر و أني سأسافر في الغد بإذن الله ، و عندما عدت للمنزل أخبرت أمي عن تكليفي بالسفر .. فلم تعترض لأنها كانت سعيدة بأني حاربت انعزالي و بدأت اعمل .. و عرضت أمي عليّ أن تسافر معي هي و اّفنان .. ولكني اعتذرت منها و طلبت أن تمكث هي مع اّفنان لأنها لديها مزاكرة .. أما انا سأمكث في الشاليه الخاص بنا حتي تنتهي المأمورية ..
، و كانت اّفنان تنظر لي بحقد و شر ، فلا اّدري هل فهمت ما أنوي القيام به أم ماذا ؟! .. لكني إلي الاّن لا اّدري ما الذي سيقودني مصيري إليه ..و هل سأنجح أم ماذا !
وصلت إلي مطروح في الصباح و كان الشاليه في حالة جيدة منذ تركناه المرة الماضية .. فذهبت لأبحث عن مطعم قريب لاّشتري بعض الطعام .. و بعد الغداء قمت بالتوجه إلي العنوان الذي اعطاه لي رئيس التحقيق ، و لكن ذلك الـاّثر مشهور هنا فوصلت إليه بسهولة .. و عندما وصلت وجدت نفسي في أرض صحراوية بجانب بيوت البدو و ذلك الاّثر يقف وحيداً و يبلغ ارتفاعه 20 قدم ، فكانت تلك المراّة كبيرة للغاية يحيط بها شريط اصفر وضعته وزارة الاّثار و منعت الناس من الاقتراب منها ، لان الكثير من السياح كانوا يتزاحمون حولها فخشيت الوزارة أن يُصيبها ضرر ..و كانت مراّة لها حامل معدني ضحم باللون الذهبي الذي خالطه الصدأ نتيجة مرور الزمن و كان الحامل مغطي بنقوش من حروف اللغة المصرية القديمة ، و علي الزجاج منقوش بنفس اللغة جملة بلون احمر غريب ..! و أمام تلك المراّة اثنان من الينابيع الساخنة .. فتعكس المراّة صورتهما فتزداد جمالاً!
، لا اّدري لما شعرت بالرهبة حين نظرت لتلك المراّة ، و لكن يبدو أني لن أجد ضالتي الأصلية ، فعزمت علي انهاء المقال و العودة .. و حين بدأت بإلتقاط بعض الصور للاّثر و السياح اصطدمت و انا اعود للخلف بسيدة من سيدات البدو ،فقمت بالإعتذار منها لكني شعرت اني اعرفها ..نعم تلك المراّة .. انها الممرضة التي كانت عند الطبيب التي عرضت عليه أمي الوشم بيد أفنان ، و قالت تلك المرأة وقتها ان ذلك طلسم نجس يكون عند بنات الجن و عرضت علينا المساعدة ..
و يبدو أنها أيضاُ مازلت تتذكرني ، فتبادلنا السلام و سألتني عن أختي ” كنت أتعلثم و أنا اخبرها أنها بخير .. و لكنها قالت ” انتم من الناس إللي متتنسوش ، لأن إللي كان علي ايد اختك مكنش وشم ، ده طلسم نجس مظهرش في القرية هنا من سنين و ظهوره ليه معاني كتيرة.. و اختك اكيد مش كويسة و محتاجة مساعدة ! ”
شهقت بيأس و أنا اقول لها ” هي فعلا مش كويسة و مش عارفة لو تقدري تساعديني ”
طلبت مني أن اذهب معها إلي منزلها ، لتضايفني بعض الشاي و أقص لها ما حدث !
وافقت بدون تفكير فلم يكن لدي حل اّخر ، اصطحبتني إلي منزلها و كان منزل من منازل القرية .. مبني من الطوب البدائي عبارة عن طابقين متصل بهم سلم خارجي بسيط و المنزل كله مطلي باللون الأبيض ، و بالرغم من بساطته إلا انه يعطي شعور بالراحة ..
دلفت معها إلي بهو المنزل و كان الاثاث بسيط عبارة عن بعض المصاطب و الجدران غير مطلية و عليها بعض المنسوجات بألوان كثيرة ، أما الأرض فقد كان يغطيها بالكاد بعض الحصران .. و اسفل النافذة قطعة اثاث خشبية عليها تلفاز قديم و بجواره بعض الصور الفوتوجرافية القديمة .. ثم دلفت إلي المطبخ بجوار الباب و احضرت شيئاً يشبه البابور وضعته بمنتصف البهو و جلست علي الأرض ثم اجلستني إليها .. و قالت و هي تضع الشاي علي البابور ” احكيلي إيه إللي حصل ”
فعندما قصصت إليها ما حدث بدا عليها الخوف و نظرت لي بشيء من الشفقة و قاطعتني قائلة .. ” انا كنت فاكرة الموضوع مجرد مس و عشان كده ظهر الطلسم ده ، و كنت هقرالها شوية قراّن ، انما إللي انتي بتتكلمي فيه ده اصعب من مقدرتي بكتير ده حد من عالمنا راح عندهم و اطلع علي اسرارهم ، و حد منهم بقي بينا هنا .. للأسف إللي بتقوليه ده صعب .. ده حتي القرين الشيطاني رافض يرجع مكانه ! ”
بدا عليّ اليأس .. حتي الشخص الوحيد الذي صدقني و لم يعتقد اني مجنونة ، اكد علي استحالة ما اسعي إليه .. شكرتها ثم كدت انصرف .. حين بدا عليها انها تفكر في أمر ما و قالت .. ” هو شخص واحد إللي حصل معاه حاجة زي كده ، شخص من القرية هنا بس أنا ما حضرتش إللي حصله لأنه كان قبل ما اتولد بأربعين سنة و مات بردو قبل ما أتولد .. كان راجل طيب اسمه ” الشيخ جاويش” ، و ابنه الوحيد كان اسمه ” بدر” عمل صفقة مع الشيطان و العياذ بالله .. وقتها كانت ” مرايا البحرين ” مش معترف بيه كأثر لأنه مكنش معروف عند الناس زي دلوقتي و كان أهل البلد مخبيين قصته عن هيئة الاّثار ، وقتها كان الاّثر ده بوابة من اقدم و اكبر بوابات عام الجن و البوابة كانت مفتوحة مش زي دلوقتي ، كنتي تقدري تخترقي البوابة و تلاقي نفسك في وسط عالمهم ، بس مش كل الناس عندهم الهبة إللي يقدروا يشوفوهم بيها ، زي الشيخ جاويش و ابنه .. و لكن للأسف بدر استغل الهبة ديه في الشر ، فعمل اتفاق مع الشيطان انه يكون مكانه في عالم البشر و يكون هو في عالم الجن بقوة و صفات القرين الشيطاني .. و لكن الإتفاق و التبديل المرادي تم بموافقة الطرفين .. لكن أبوه عرف بالإتفاق و حس بوجود القرين زي ما انتي شوفتي و حسيتي بأختك .. الشيخ جاويش اتقهر علي ابنه و دخله أكثر من مرة عن طريق المرايا المسحورة .. و لكن بدر رفض يرجع مع أبوه .. كان مغرور و عاوز إللي يخليه فوق البشر .. دايماً الغرور بيعرف يختار ضحاياه ..و اّخر مرة الشيخ دخل فيها لأبنه .. ابنه هدده انه لو رجع تاني هيحبسه في العالم ده و هيخلي القرين بتاعه يظهر مكانه و ان سلطته في العالم ده تسمح له يعمل كده .. في اليوم ده رجع الشيخ مقهور من ابنه و عليه ..! وحبس نفسه في البيت و اعتزل الناس .. لحد ما بدأ قرين ابنه يخرب في القرية و يوقع الناس في بعض و يغوي الشباب و بدأت مشاكل الطار تزيد في وجوده اكتر من الأول ميت مرة .. لحد الليلة إللي قوم البلد كلها علي بعض و كانت مجزرة .. فخرج اليوم ده الشيخ جاويش مع كام واحد من أهل البلد إللي حاملين كتاب الله و اتصدوا للعنة و قدروا يمحوا اّثار الدمار إللي عملها في البلد ، و قدر الشيخ جاوييش يحبسه في العالم بتاعه وخلاه ميقدرش يغادر البُعد الاّخر ابداً .. و بكده يعتبر الإتفاق بتاعه مع ابنه بدر ملغي ، و لكن محكمة الجن رفضت أن بدر يرجع للعالم البشري و حبسته في سجن الجان ، و رغم خطورة ان القرين البشري و الشيطاني يكونوا في بُعد واحد .. لكنهم قاموا بالمجازفة عشان ينتقموا من الشيخ جاويش .. و لما الشيخ جاويش يأس من رجوع ابنه ، قدر يتوصل لطريقة لقفل المراية عشان الماّساة ديه متتكررش مع حد تاني و لا يدخل قرين تاني لعالم البشر يدمره ، و كتب علي ورقة بيضا طلسم بالحروف القديمة بإستخدام الزئبق الأحمر ووقف قدام المراية وخلي الورقة بالطلسم في وش المراية و فجأة دخان كتير طلع منها لدرجة ان أهل البلد افتكروها حريقة كبيرة و قدام عيون أهل البلد كلها بوابة المراية اتقفلت و اتحولت زي ما أنتي شوفتي كده و ظهر عليها الطلسم إللي الشيخ كتبه و كل السنين ديه مقدرش حد يفكه و يفتح البوابة تاني و قال ان الطريقة إللي تخلي القرين يدخل تاني واحد غبي من عالمنا يتمني ده و إللي هيقدر يخلص اللعنة و يفتح البوابة من تاني حد من دمه و مات بعد اسبوع بسبب حسرته علي ابنه و مصيره ..!
و هي ديه الحكاية إللي بسمعها من يوم ما وعيت علي الدنيا عن المراية ديه ، كل البلد بتردد نفس الكلام .. و ناس من شيوخ البلد الكبار بيأكدوا أن ده حصل قدام عينهم .. و بعد كده الناس في البلد فضلوا يبلغوا وزارة الاّثار عن المرايا عشان يستفادوا من السياح إللي هتيجي .. و عشان يكونوا استفادوا منها بشكلها الجديد ..ورغم ان فيه ناس كتير مبقتش مصدقة قصة المرايا وبين مؤيد و معارض للقصة .. لكنها مش الأسطورة الوحيدة للمراية ديه .. فيه ناس كتير و برديات بتتكلم إن احد الكهنة و كان اهم ساحر في المملكة الفرعونية و اسمه ” برديس ” ، أمر الجن الغواص يغطسوا و يجيبوا المرايا ديه من الكنوز الغارقة في برزخ بين المحيط و البحر.. و اهداها للملك تحتمس الرابع يوم جوازه .. وقال ان ليها قدرات سحرية خاصة جدا ، ففرح الملك بيها جدا و أمر عمال القصر بصناعة حامل مزخرف ليها و حطها في حجرته الخاصة بالكنوز .. عشان كده اتسمت مرايا البحرين أو يمكن عشان بتعكس صورة اتنين من الينابيع في البلد هنا محدش عارف .
انهت تلك السيدة حديثها ثم نظرت لي نظرة ذات مغزي و قامت بإخراج … يُتبع!




423 مشاهدة