من أجمل أشعار و خواطر المتنبي

بواسطة: كُتاب بيت العز - آخر تحديث: 3 أكتوبر 2019
من أجمل أشعار و خواطر المتنبي



أجمل أشعار خواطر المتنبي الحب
أشعار و خواطر المتنبي في الحب ( 1 )

لما تقطعت الحمول تقطعت * نفسي أسى وكأنهن طلـوح

وجلا الوداع من الحبيب محاسنا * حسن العزاء وقد جلين قبيح

فيد مسلمة وطرف شاخص * وحشا يذوب ومدمع مسفوح

يجد الحمـام ولـو كوجدي لانبرى * شجر الأراك مع الحمام ينوح

حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا * فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ

أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ * تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ

حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى * وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ

وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا * غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ

بمَا بينَ جَنبيّ التي خاضَ طيْفُهَا * إليّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ

أتَتْ زائِراً ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها * وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ

فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى * كَفاطِمَةٍ عن دَرّها قَبلَ تُرْضِعُ

فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا * مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا * وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا

ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى * من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى

بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا * ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا

وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ * أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا

في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا * مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا

يا نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقادَ وغادَرَتْ * في حَدّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلُولا

كَانَتْ مِنَ الكَحْلاءِ سُؤلي إنّما * أجَلي تَمَثّلَ في فُؤادي سُولا

أجِدُ الجَفَاءَ على سِواكِ مُرُوءَةً * والصّبرَ إلاّ في نَواكِ جَميلا

وأرَى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّباً * وأرَى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَمْلُولا

لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي * وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي

وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه * وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ

لَيَاليّ بَعْدَ الظّاعِنِينَ شُكُولُ * طِوالٌ وَلَيْلُ العاشِقينَ طَويلُ

يُبِنَّ ليَ البَدْرَ الذي لا أُريدُهُ * وَيُخْفِينَ بَدْراً مَا إلَيْهِ سَبيلُ

وَمَا عِشْتُ مِنْ بَعدِ الأحِبّةِ سَلوَةً * وَلَكِنّني للنّائِبَاتِ حَمُولُ

قِفَا قَليلاً بها عَليّ فَلا * أقَلّ مِنْ نَظْرَةٍ أُزَوَّدُهَا

فَفي فُؤادِ المُحِبّ نَارُ جَوًى * أحَرُّ نَارِ الجَحيمِ أبْرَدُهَا

يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً * أضَلّهَا الله كَيفَ تُرْشِدُهَا

ما أوجه الحضر المستحسنات به * كأوجه البدويات الرعابيب

حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب

أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب

ومن هوى كل من ليست مموهة * تركت لون مشيبي غير مخضوب




198 مشاهدة